علي أكبر السيفي المازندراني
78
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وحينئذ نقول : لا بد لاثبات أحكام الله وشرايعه من دليل . وما دام لم تثبت بحجّة لا حكم للعقل بطاعته ; إذ موضوع حكمه بطاعة الله صدور أمره وحكمه . وعليه فعدم دليل وحجّة شرعية على إثبات حكم الله وأمره ، دليل على عدم صدور الأمر والحكم منه تعالى . وهذا مقصودنا من احتياج تكليف الكفار بالفروع إلى الدليل . وقد فرغنا عن عدم صلاحية الوجوه المزبورة للدليلية على ذلك ; نظراً إلى القرينة العقلية المانعة من توجّه التكليف إليهم حال كفرهم قبل إيمانهم بالأصول . 2 - حكم العقل بأنّ من لم يؤمن بالأصول لا يمكن تكليفه بالفروع ; ضرورة كون التكليف بالأحكام الفرعية فرع الالتزام بأصل الشريعة وأصولها . أللّهم إلاّ أن يكلّف بالفروع تبعاً لتكليفه بالأصول - كما بيّناه - لا مستقلا ، كما هو محل الكلام . وليس وجه الاستحالة جهل الكفار بالفروع وغفلتهم عن التكاليف الفرعية لكفرهم ، كما زعم الشيخ الأعظم ; حيث قال : - في الجواب عن نصوص المقام - « إنّا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا ، كيف ؟ وهم جاهلون بها غافلون عنها ؟ ! » ( 1 ) . بل الوجه في استحالة تكليفهم بالأحكام الفرعية ، إنكارهم للرسالة وعدم اعتقادهم بالاسلام ; فإنّ تكليفهم بالفروع قبيح لأجل ذلك ، لا لأجل جهلهم بالأحكام وعدم التفاتهم بها ، وإلاّ لسرى الإشكال في كثير من المؤمنين الجاهلين بالأحكام الفرعية الغافلين عنها ، مع أنّ الفقهاء تسالموا على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، بل عُدّ ذلك من الضروريات التي لم يخالف فيه أحدٌ . وقد اعترف الشيخ الأعظم بذلك ; حيث قال : « وعلى تقدير الالتفات ، فيستهجن ، بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالايمان بخليفته والمعرفة بحقه
--> ( 1 ) كتاب الطهارة : ج 2 ، ص 569 .